محمد اسماعيل الخواجوئي
448
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
نعم قال يحيى بن الحسين في أوائل كتابه المعمول في الإمامة : وهذان الفضلان يدلّان على أنّ العبّاس بن عبد المطّلب من أولي القربى الذين أمر اللّه تعالى بمودّتهم . يدلّ عليه ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قال : بإسناده إلى العبّاس ، فقال العبّاس بن عبد المطّلب : يا رسول اللّه ما بال القرشي يلقي بعضهم بعضا بوجوه تكاد تتساءل من الودّ ويلقونا بوجوه قاطبة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أو يفعلون ذلك ؟ قال العبّاس : نعم والذي بعثك بالحقّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : والذي بعثني بالحقّ لا يؤمنون حتّى يحبّونكم لي « 1 » . فأدخل العبّاس في من لا يثبت الإيمان إلّا بمحبّتهم ، وهم أولوا القربى الذين أمر اللّه بمودّتهم « 2 » . أقول : كيف يكون العبّاس من القربى وممّن لا يثبت الإيمان إلّا بمحبّته ؟ وقد نزلت فيه آيات تدلّ على ذمّه كلّيا ، منها : قوله تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا « 3 » وقوله : وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ « 4 » وقوله : لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ « 5 » وبالجملة فيه ذمّ كلّي ، كما يظهر لمن راجع كتاب الرجال ، وتصفّح في معرفة الأحوال . ثمّ قال : ومن ذلك ما رواه الثعلبي أيضا في تفسير قوله تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى
--> ( 1 ) بحار الأنوار 27 : 141 . ( 2 ) العمدة لابن البطريق ص 6 . ( 3 ) سورة الإسراء : 72 . ( 4 ) سورة هود : 34 . ( 5 ) سورة الحج : 13 .